نخبة من الأكاديميين

714

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

نترات البوتاس وينتج عن ذلك نترات البوتاس وكربونات الكلس . وتترسب كربونات الكلس لأنها غير قابلة للذوبان . ويبحث كتاب الرماح بالتفصيل تركيب مسحوق البارود المتفجر واستخداماته ويعطي وصفات مستفيضة وعديدة . وقد تم تأليف الكتاب بين عامي 1270 م و 1280 م . تنص صفحة عنوان الكتاب على ما يلي : " كتاب الفروسية والمناصب الحربية . تعليم الأستاذ الأجل نجم الدين حسن الرماح ، عن أبيه وأجداده الأستاذين في هذه الصناعة وعن من صحبهم من المشايخ والأستاذين رضي الله عليهم أجمعين . " نفهم من هذا العنوان أن الرمّاح أورد في كتابه الخبرة الموروثة . إن العدد الكبير لوصفات مسحوق البارود والأنواع الكثيرة للأسلحة التي تستخدم هذا المسحوق تدل أن هذه المعلومات المستفيضة لا يمكن أن تكون من اختراع أو تصميم شخص واحد ، مما يؤيد العبارة الواردة تحت عنوان الكتاب . ولو أننا عدنا إلى الوراء إلى عهد جد الرماح فقط فإننا نعود إلى نهاية القرن الثاني عشر أو أوائل القرن الثالث عشر كتاريخ محتمل لظهور مسحوق البارود المتفجر في كل من سورية ومصر . يحتوي الكتاب على 107 وصفات لتركيب مسحوق البارود المتفجر ، منها 22 وصفة للمسحوق المستخدم في الطيارات ( الصواريخ ) ؛ وقسم من الوصفات الباقية خاص بالنيران الحربية وقسم خاص بالألعاب النارية . وقد قمنا بدراسة تركيب المسحوق في 17 طيارا وكان متوسط نسبة نترات البوتاس فيها 75 بالمائة و 06 . 9 بالمائة كبريت و 94 . 15 بالمائة فحم نباتي وهذا التركيب مطابق للتركيب المثالي للمسحوق المتفجر وهو 75 بالمائة نترات وعشرة بالمائة كبريت و 15 بالمائة فحم نباتي . من دراسة تحليل تركيب مسحوق البارود في المخطوطات العربية الأخرى التي تعود إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر حصلنا على نتائج شبيهة بنتائج الرماح . نجد في بعض هذه المخطوطات وصفات لتركيب مسحوق البارود المتفجر لاستخدامه في أول مدفع في التاريخ ؛ وتقول المخطوطات التي أوردت وصف المدفع وتركيب المسحوق الخاص به إن هذه المدافع استخدمت من قبل الجيش العربي في معركة عين جالوت عام 1260 م التي انهزمت فيها جيوش التتر . كانت المدافع في أول ظهورها تهدف إلى بث الذعر وتخويف خيول التتر مما ساعد على نشر الاضطراب في صفوفهم وهزيمتهم . وفي الأندلس استخدم العرب المدافع في حروبهم مع الإسبان المسيحيين وحلفائهم من الدول الأوروبية بدءا من القرن الثالث عشر . وقد انتقلت تقنية مسحوق البارود والمدافع إلى الإسبان المسيحيين واستخدموها في حروبهم ضد المسلمين . وقد ذكرنا آنفا كيف انتقلت هذه التكنولوجيا إلى الإنكليز الذين شاركوا في حصار مدينة الجزيرة في عام 1342 م .